الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
407
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
نكاح المجوسية والصابئة ( مسألة 1 ) : الأقوى حرمة نكاح المجوسية ، وأمّا الصابئة ففيها إشكال ؛ حيث إنّه لم يتحقّق عندنا إلى الآن حقيقة دينهم ، فإن تحقّق أنّهم طائفة من النصارى - كما قيل - كانوا بحكمهم . نكاح المجوسية والصابئة أقول : لعلّ المشهور بين الأصحاب - كما ذكره في « الجواهر » - حرمة نكاح المجوسية ، بل ادّعى الإجماع عليها « 1 » . ويدلّ عليها جميع الأدلّة الدالّة على حرمة نكاح الكافرة على نحو عامّ ، من الآيات والروايات بعد عدم ثبوت كون المجوس من أهل الكتاب حتّى يدخلوا في الاستثناء بقوله تعالى : وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ « 2 » ، وغيره . ويدلّ عليها أيضاً روايات كثيرة خاصّة ، وهي على طائفتين : ما يدلّ على عدم الجواز مطلقاً ، وما يدلّ على عدمه استدامة ، ولا يبعد الأخذ بالأولوية في عدم جوازه ابتداءً أيضاً : 1 - صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل المسلم ، يتزوّج المجوسية ؟ فقال : « لا ، ولكن إذا كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ، ولا يطلب ولدها » « 3 » . والرواية معتبرة سنداً ، واضحة دلالة . 2 - ما عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عن علي عليهم السلام : « أنّ امرأة مجوسية
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 44 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 543 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 6 ، الحديث 1 .